الرعوية في شعر عز الدين المناصرة
كتبهاإدريس الواغيش ، في 23 أبريل 2007 الساعة: 09:28 ص
اعتمد الناقد النهج اللغوي الشعري ، بعدما تشابهت عليه المناهج ، وتلابست عليه طرقها ، اقتناعا منه بأن هذا المنهج هو الأكثر التصاقا بعالم النصوص ، والأقرب إلى معابرها. هكذا إذن تكونت لدى بودويك قناعته انطلاقا من هذا المنهج المعتمد ، الذي يرى بأن النص الشعري يبقى في كل الأحوال نصا لغويا لسانيا بامتياز، ببعده الفني المرتكز على الأساليب الشعرية في بناء اللغة. وبناء عليه ، يمكننا الحديث عن الطبقات الأسلوبية ، وتعدد مستوياتها داخل البناء الواحد ، دون أن ننسى ( المشهد الرؤياوي ، والمتخيل الشعري والدالي الإيقاعي بالمفهوم الميشونيكي ). كما أنه اعتمد السياق الأسلوبي في مقاربة المتن ، وتحييد العامل التاريخي ، رغم وعيه بأهميته في إنضاج أسلوب الشاعر !. والمتن الشعري المناصري ، كما يرى بودويك ( غني بأسلوبيته ومحاوراته الدافقة والعميقة لمتون شعرية أخرى ، وأساطير وتراثات إنسانية زاخرة) ، دون أن ينسى الأقاويل والصورة الشعرية القائمة على المشابهة - المتابعة لعلمائنا القدامى : كالجاحظ ، قدامة بن جعفر، القرطاجني ، وبن رشيق . عز الدين المناصرة انتبه مبكرا إلى ما به يكون الشعر، وما به تنخدم القضية الفلسطينية ، من دون التنازل عن عنفوان الشعر، أي عن الإنسكان اللغوي في النص. ولعل مجموعته الأولى ( عنب الخليل) هي من كرسته شاعرا عربيا كبيرا. ففي هذه المجموعة تسيد ت مسحته الشعرية ، وأسس معرفته وجمالية نصوصه. ومن خلال هذه المجموعة أيضا " سيبسط ظلاله الوارفة على كل المجموعات الشعرية اللاحقة " . ولم تكن هذه المسحة سوى الصبغة الرعوية الزراعية التي نهلت من الشعريات الإنسانية. لقد دفع هذا الإنجاز الشعري المتميز كل النقاد والدارسين أن يلتفتوا إلى هذا السبق الجمالي والمعرفي المستكن في الشعر الرعوي . وهكذا اعترف الناقد – المحلل ، أنه استند في بحثه عمليا على منهج مركب من مستويين : مستوى دلالي ومستوى جمالي.
على المستوى الأول، اعتمد الخطوات التالية :
1- القراءة بصيغة الجمع للمتن الشعري .
2- حصر الكتل اللغوية في حالتي الإفراد والتركيب الدالة على حضور المعاني العامة. والدلالات الرئيسية .
أما على المستوى الجمالي ، فتم التركيز على البنيات الفاعلة التالية :
1- البحث في الدال الإيقاعي بالمعنى الموطوء، وبالمعنى الميشونيكي.
2- البحث في المتخيل الشعري ، وكيف تنبني الصورة وتتبلور.
3- البحث في الفاعلية التناصية كآلية منتجة للشعرية ، وقانون للتلاقح والتداخل والإخصاب .
ومن خلال تتبع مجريات هذه الدراسة القيمة، نقف على الثقافة المناصرية ، وغناها وتنوعها. كما يتبين كذلك ( أن الشاعر تنقيحي بامتياز ومحاء ومخترقا ) كما يقول الناقد والشاعر محمد بودويك. و( هادم وبان لنصوص الكبار من أسلافه ومجايليه ). وقد حاول كذلك أن يحيط بأساسات شعريته وأبعادها، متوخيا رفع الضيم الذي لحق بها ، ورد الاعتبار لتجربة غنية ، ووضعها في مسارها الصحيح ، إلى جانب شعريات عربية فذة ( تساويها قامة واشتعالا وتوهجا وعنفوانا ) . مستدلا بالمتن الشعري الدال والشاهد بصدق. البحث كما يبدو تطلب مجهودات كبيرة من الدكتور محمد بودويك . لكن هل حقق البحث مبتغاه؟. أعتقد أنه تجاوز ذلك بكثير، وأصبح مرجعا هاما للنقاد والشعراء. لقد كان من الصعب حصر أفكار ونظريات جمعت أصلا من أكثر الكتب والمراجع أهمية ، تجاوزت ال 20 مرجعا عربيا ، وما يماثلها بلغات أخرى . إضافة إلى التدقيق في أكثر من 25 مجلة ، وعشرات الجرائد المختصة عربيا. لقد كان بودويك موفقا إلى أبعد الحدود في مبتغاه ، وأظهر عن علو كعبه وجدارته في إثراء الرصيد النقدي المغربي والعربي في الشعر بدراسة بالغة الأهمية ، جديرة بالقراءة والتمحيص. تجدر الإشارة إلى أن الكتاب قدم له الأستاذ ناصر الدين الأسد ، و أختم بالدعوة لقراءته ليكون الحكم للقارىء أولا وأخيرا.
بقلم: ذ.إدريس الواغيش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 30th, 2007 at 30 ديسمبر 2007 4:06 م
مرحباً … مدونتك تعجبنى جداً وأدعوك أنا ( شبل المستقبل ) لزيارة مدونتى :-
( شبل المستقبل ) .
وستجد معلومات ومسابقات ………. ( الديناصور وكيف وجدوه فى السعودية ) …
( الضفدع وحياته ) … ( الأسماك وأنواعها ) …… وهناك الكثير من المعلومات التى لم أكتبها … فى مدونتى الكثير من الفرح والسرور .
أنا أنتظر تعليقك .
وبسراحة مدونتك رائعة جداً … أنا شخصياً تعجبنى . وأرجو أن تكتب الكثير لأقرأه .
مع تحيات :-
( شبل المستقبل ).